الذهبي
646
سير أعلام النبلاء
فاقرأ . فجهدت أن أقرأ الفاتحة ، فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني ، فقال : لك والدة ؟ قلت : نعم : قال : قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم . قلت : نعم . فرجعت ، فسألتها الدعاء ، فدعت لي ، ثم إني كبرت ، ودخلت بغداد ، قرأت بها العربية والفقه ، ثم عدت إلى الري ، فبينا أنا في الجامع أقابل " مختصر " المزني ، وإذا الشيخ قد حضر وسلم علينا وهو لا يعرفني ، فسمع مقابلتنا ، وهو لا يعلم ماذا نقول ، ثم قال : متى يتعلم مثل هذا ؟ . فأردت أن أقول : إن كانت لك والدة ، فقل لها تدعو لك . فاستحييت ( 1 ) . وقال أبو نصر الطريثيثي : سمعت سليما يقول : علقت عن شيخنا أبي حامد جميع التعليقة ، وسمعته يقول : وضعت مني صور ، ورفعت بغداد من أبي الحسن ابن المحاملي ( 2 ) . قال أبو القاسم ابن عساكر : بلغني أن سليما تفقه بعد أن جاز الأربعين . قال : وقرأت بخط غيث الأرمنازي : غرق سليم الفقيه في بحر القلزم ، عند ساحل جدة ، بعد أن حج في صفر سنة سبع وأربعين وأربع مئة ، وقد نيف على الثمانين . قال : وكان فقيها مشارا إليه ، صنف الكثير في الفقه وغيره ، ودرس ، وهو أول من نشر هذا العلم بصور ، وانتفع به جماعة ، منهم الفقيه نصر ، وحدثت عنه أنه كان يحاسب نفسه في الأنفاس ، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة ، إما ينسخ ، أو يدرس ، أو يقرأ . وحدثت عنه أنه كان يحرك شفتيه إلى أن يقط القلم ( 3 ) .
--> ( 1 ) وانظر " طبقات " السبكي 4 / 390 ، 391 . ( 2 ) انظر " تبيين كذب المفتري " 262 ، 263 ، و " وفيات الأعيان " 2 / 398 ، و " إنباه الرواة " 2 / 70 . وأبو الحسن ابن المحاملي تقدمت ترجمته برقم ( 266 ) . ( 3 ) " تبيين كذب المفتري " 263 .